الشيخ محمود درياب النجفي
55
نصوص الجرح والتعديل
ومعظم المحبّين كانوا على طريقة أهل الجهل في الأحكام ، إلّاما شذّ ، وما تمكّن حجج اللَّه على أن يبلّغوا إليهم الحقّ إلّاما قلّ . وكان الأمر على ذلك إلى زمان الباقر عليه السلام ، فأبلغهم قدراً من الأحكام على حسب ما حصل له التمكّن ، ووجد له المصلحة . ثم من بعده ابنه الصادق عليه السلام ، أبلغ قدراً آخر على حسب ما قدر على إظهاره ، ووجد المصلحة لإبرازه ، ومع ذلك كان كثير من شيعتهم يعملون بقول مثل أبي حنيفة وابن أبي ليلى ، معتقدين أنّه شرع اللَّه على الطريقة التي كانوا عليها ، والرويّة التي كانوا من قبل فيها ، حتى زجراهم عليهما السلام ومنعاهم ، وحذّراهم عن التحاكم إليهم ، والأخذ بقولهم ، وأمراهم بالرجوع إلى أئمتهم ، وأخذ جميع الأحكام منهم . وهكذا كان حجج اللَّه من بعدهما ، كانوا يظهرون قدراً من الأحكام ، بل ما أوصلوا إليهم جميع ما كانوا يحتاجون إليه ، ولا بيّنوا لهم جميع جزئيات أحكامهم . نعم ربما قالوا لهم : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 1 » ، و « لا تنقض اليقين بالشك أبداً » « 2 » ، وربما قالوا لجمع منهم : « اجتنبوا عن الشبهات ، وتوقّفوا عمّا لا تعلمون واحتاطوا » « 3 » ، ونظائر ذلك . ومعلوم أنّ جميع ذلك حكم اللَّه الظاهري .
--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 208 باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها حديث 22 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 8 حديث 11 . ( 3 ) راجع مقبولة عمر بن حنظلة المروية برقم 10 من باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم من الكافي ج 1 ص 67 - 68 .